فصل: بَاب ذكر ابْن صياد وَمَا يذكر أَنه الدَّجَّال:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الأحكام الشرعية الكبرى



.بَاب مِنْهُ وَفِيه صفة عِيسَى ابْن مَرْيَم وَذكر نُزُوله ووفاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْمسَيبِي، حَدثنِي أنس- يَعْنِي: ابْن عِيَاض- عَن مُوسَى- وَهُوَ ابْن عقبَة- عَن نَافِع قَالَ: قَالَ عبد الله بن عمر: «ذكر رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَين ظهراني النَّاس الْمَسِيح الدَّجَّال، فَقَالَ: إِن الله- تبَارك وَتَعَالَى- لَيْسَ بأعور، أَلا إِن الْمَسِيح الدَّجَّال أَعور عين الْيُمْنَى كَأَن عينه عنبة طافية. قَالَ: وَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَانِي اللَّيْلَة فِي الْمَنَام عِنْد الْكَعْبَة فَإِذا رجل آدم كأحسن مَا ترى من أَدَم الرِّجَال تضرب لمته بَين مَنْكِبَيْه، رجل الشّعْر، يقطر رَأسه مَاء، وَاضِعا يَدَيْهِ على مَنْكِبي رجلَيْنِ وَهُوَ بَينهمَا يطوف بِالْبَيْتِ. فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيح ابْن مَرْيَم. وَرَأَيْت وَرَاءه رجلا جَعدًا قططا أَعور عين الْيُمْنَى كأشبه من رَأَيْت من النَّاس بِابْن قطن، وَاضِعا يَدَيْهِ على مَنْكِبي رجلَيْنِ يطوف بِالْبَيْتِ، فَقلت: من هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الْمَسِيح الدَّجَّال».
مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن الْمثنى وَابْن بشار، قَالَ ابْن الْمثنى: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، سَمِعت أَبَا الْعَالِيَة يَقُول: حَدثنِي ابْن عَم نَبِيكُم- يَعْنِي: ابْن عَبَّاس- قَالَ: «ذكر رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أسرِي بِهِ فَقَالَ: عِيسَى جعد مَرْبُوع. وَذكر مَالِكًا خَازِن جَهَنَّم، وَذكر الدَّجَّال».
مُسلم: حَدثنَا عبد بن حميد، أخبرنَا يُونُس بن مُحَمَّد، ثَنَا شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن، عَن قَتَادَة، عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: حَدثنَا ابْن عَم نَبِيكُم ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْت عِيسَى مَرْبُوع الْخلق إِلَى الْحمرَة وَالْبَيَاض سبط الرَّأْس، ورَأَيْت مَالِكًا خَازِن النَّار والدجال فِي آيَات أراهن الله إِيَّاه {فَلَا تكن فِي مرية من لِقَائِه}.
قَالَ: كَانَ قَتَادَة يُفَسِّرهَا أَن نَبِي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد لَقِي مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
.
مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى، أَخْبرنِي ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، عَن سَالم بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب، عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: «بَينا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي أَطُوف بِالْكَعْبَةِ فَإِذا رجل آدم سبط الشّعْر بَين رجلَيْنِ، ينطف رَأسه مَاء- أَو يهراق رَأسه مَاء- فَقلت: من هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا ابْن مَرْيَم. ثمَّ ذهبت ألتفت فَإِذا رجل أَحْمَر جسيم جعد الرَّأْس، أَعور الْعين الْيُمْنَى، كَأَن عينه عنبة طافية. قلت: من هَذَا؟ قَالُوا: الدَّجَّال. أقرب النَّاس بِهِ شبها ابْن قطن».
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا اللَّيْث، عَن سعيد بن أبي سعيد، عَن عَطاء بن ميناء، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالله لينزلن ابْن مَرْيَم حكما عادلا فليكسرن الصَّلِيب، وليقتلن الْخِنْزِير، وليضعن الْجِزْيَة، ولتتركن القلاص فَلَا يسْعَى عَلَيْهَا، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إِلَى المَال فَلَا يقبله أحد».
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق، أَنا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا أبي، عَن صَالح، عَن ابْن شهَاب؛ أَن سعيد بن الْمسيب سمع أَبَا هُرَيْرَة، قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليوشكن أَن ينزل فِيكُم ابْن مَرْيَم حكما عدلا، فيكسر الصَّلِيب، وَيقتل الْخِنْزِير، وَيَضَع الْجِزْيَة، وَيفِيض المَال حَتَّى لَا يقبله أحد، حَتَّى تكون السَّجْدَة الْوَاحِدَة خيرا من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: اقْرَءُوا إِن شِئْتُم: {وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته وَيَوْم الْقِيَامَة يكون عَلَيْهِم شَهِيدا}».
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن معمر، ثَنَا روح بن عبَادَة، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَاصِم، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ينزل عِيسَى ابْن مَرْيَم حكما مقسطا وإماما عدلا، فيكسر الصَّلِيب، وَيقتل الْخِنْزِير والقردة، وَتَكون السَّجْدَة لرب الْعَالمين».
الْبَزَّار: حَدثنَا عَمْرو بن عِيسَى الضبعِي، ثَنَا عبد الْأَعْلَى، عَن هِشَام، عَن مُحَمَّد، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشك من عَاشَ مِنْكُم أَن يلقى عِيسَى ابْن مَرْيَم إِمَامًا مهديا وَحكما عدلا، فيكسر الصَّلِيب، وَيقتل الْخِنْزِير، وتضع الْحَرْب أَوزَارهَا».
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم، ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، عَن ابْن شهَاب، عَن نَافِع مولى أبي قَتَادَة، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَيفَ أَنْتُم إِذا نزل ابْن مَرْيَم فِيكُم فأمكم مِنْكُم؟» قلت لِابْنِ أبي ذِئْب: إِن الْأَوْزَاعِيّ حَدثنَا عَن الزُّهْرِيّ، عَن نَافِع، عَن أبي هُرَيْرَة: «وإمامكم مِنْكُم» قَالَ ابْن أبي ذِئْب: تَدْرِي مَا أمكُم مِنْكُم؟ قلت: تُخبرنِي. قَالَ: فأمكم بِكِتَاب ربكُم- تبَارك وَتَعَالَى- وَسنة نَبِيكُم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ مُسلم: حَدثنَا حَرْمَلَة بن يحيى، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، قَالَ: أَخْبرنِي نَافِع مولى أبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ؛ أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيفَ أَنْتُم إِذا نزل ابْن مَرْيَم فِيكُم وإمامكم مِنْكُم؟».
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا الْوَلِيد بن شُجَاع وَهَارُون بن عبد الله وحجاج بن الشَّاعِر قَالُوا: حَدثنَا حجاج- وَهُوَ ابْن مُحَمَّد- عَن ابْن جريج، أَخْبرنِي أَبُو الزبير، أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: سَمِعت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: «لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي يُقَاتلُون على الْحق ظَاهِرين إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ: فَينزل عِيسَى ابْن مَرْيَم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُول أَمِيرهمْ: تعال صل لنا. فَيَقُول: لَا إِن بَعْضكُم على بعض أُمَرَاء، تكرمة الله هَذِه الْأمة».
الْبَزَّار: حَدثنَا الْحسن بن أَحْمد بن أبي شُعَيْب الْحَرَّانِي، ثَنَا مُحَمَّد بن سَلمَة، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن سعيد بن أبي سعيد، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ليهبطن الله- جلّ ثَنَاؤُهُ- عِيسَى ابْن مَرْيَم حكما عدلا وإماما مقسطا، وليسلكن الروحاء حَاجا».
مُسلم: حَدثنَا سعيد بن مَنْصُور، ثَنَا سُفْيَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن حَنْظَلَة الْأَسْلَمِيّ، سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يحدث عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليهلن ابْن مَرْيَم بفج الروحاء حَاجا أَو مُعْتَمِرًا أَو ليثنينهما».
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا هدبة بن خَالِد، حَدثنَا همام بن يحيى أَظُنهُ عَن قَتَادَة، عَن عبد الرَّحْمَن بن آدم، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ بيني وَبَينه- يَعْنِي وَبَين عِيسَى ابْن مَرْيَم- نَبِي وَإنَّهُ ينزل فَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ، رجل مَرْبُوع إِلَى الْحمرَة وَالْبَيَاض، بَين مُمَصَّرَتَيْنِ، كَأَن رَأسه يقطر وَإِن لم يصبهُ بَلل، فَيُقَاتل النَّاس على الْإِسْلَام، فَيدق الصَّلِيب، وَيقتل الْخِنْزِير، وَيَضَع الْجِزْيَة، وَيهْلك الله فِي زَمَنه الْملَل كلهَا إِلَّا الْإِسْلَام، وَيهْلك الْمَسِيح الدَّجَّال، فيمكث فِي الأَرْض أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ يتوفى وَيُصلي عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ».
وَفِي رِوَايَة أبي عِيسَى واللؤلؤي: همام، عَن قَتَادَة؛ من غير شكّ.
الْبَزَّار: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا معَاذ بن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن قَتَادَة، عَن عبد الرَّحْمَن بن آدم، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْأَنْبِيَاء إخْوَة لعَلَّات، أمهاتهم شَتَّى وَدينهمْ وَاحِد، وَأَنا أولى النَّاس بِعِيسَى ابْن مَرْيَم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لم يكن بيني وَبَينه نَبِي، وَإنَّهُ يَأْتِي فَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ، رجل مَرْبُوع بَين الْحمرَة وَالْبَيَاض، كَأَن رَأسه يقطر وَإِن لم يصبهُ بَلل، بَين مُمَصَّرَتَيْنِ، فَيدق الصَّلِيب، وَيقتل الْخِنْزِير، وَيفِيض المَال، وَيَضَع الْجِزْيَة، وَيهْلك الْملَل كلهَا غير الْإِسْلَام، وَيهْلك الله- تبَارك وَتَعَالَى- الْمَسِيح الدَّجَّال، وتوضع الأمنة على الأَرْض حَتَّى يرتع الْأسد مَعَ الْإِبِل، وَالذِّئْب مَعَ الْغنم، ويلعب الغلمان بالحيات فَلَا تَضُرهُمْ، فيمكث أَرْبَعِينَ سنة، ثمَّ يتوفى فَيصَلي عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ».
وَهَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ بعضه عَن أبي هُرَيْرَة من وُجُوه، وَهُوَ: «الْأَنْبِيَاء إخْوَة لعَلَّات» وَأما: «تُوضَع الأمنة فِي الأَرْض» فَرَوَاهُ زيد بن أسلم، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، وَقد رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة من وَجه آخر.

.بَاب ذكر ابْن صياد وَمَا يذكر أَنه الدَّجَّال:

مُسلم: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمررنا بصبيان فيهم ابْن صياد، ففر الصّبيان وَجلسَ ابْن الصياد، فَكَأَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كره ذَلِك، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تربت يداك أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ فَقَالَ: لَا، بل تشهد أَنِّي رَسُول الله؟ فَقَالَ عمر: ذَرْنِي يَا رَسُول الله حَتَّى أَقتلهُ. فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِن يكن الَّذِي ترى فَلَنْ تَسْتَطِيع قَتله».
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن شَقِيق، عَن عبد الله قَالَ: «كُنَّا نمشي مَعَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمر بِابْن صياد، فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قد خبأت لَك خبئا. فَقَالَ: دخ. فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اخْسَأْ فَلَنْ تعدو قدرك فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله، دَعْنِي فَأَضْرب عُنُقه. فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعه، فَإِن يكن الَّذِي تخَاف لن تَسْتَطِيع قَتله».
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا سَالم بن نوح، عَن الْجريرِي، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد قَالَ: «لقِيه رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بكر وَعمر فِي بعض طرق الْمَدِينَة، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ فَقَالَ هُوَ: تشهد أَنِّي رَسُول الله؟ فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آمَنت بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَكتبه مَا ترى؟ قَالَ: أرى عرشا على المَاء. فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ترى عرش إِبْلِيس على الْبَحْر، وَمَا ترى؟ قَالَ: أرى صَادِقين وكاذبا أَو كاذبين وصادقا. فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لبس عَلَيْهِ: دَعوه».
حَدثنَا يحيى بن حبيب وَمُحَمّد بن عبد الْأَعْلَى قَالَا: ثَنَا مُعْتَمر قَالَ: سَمِعت أبي، ثَنَا أَبُو نَضرة، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: «لَقِي نَبِي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْن صياد وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر، وَابْن صائد مَعَ الغلمان...» فَذكر نَحْو حَدِيث الْجريرِي.
قَالَ مُسلم: وحَدثني حَرْمَلَة بن يحيى، أَخْبرنِي ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب؛ أَن سَالم بن عبد الله أخبرهُ؛ أَن عبد الله بن عمر أخبرهُ «أن عمر بن الْخطاب انْطلق مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْط قبل ابْن صياد حَتَّى وجده يعلب مَعَ الصّبيان عِنْد أَطَم بني مغالة، وَقد قَارب ابْن صياد يَوْمئِذٍ الْحلم، فَلم يشْعر حَتَّى ضرب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهره بِيَدِهِ، ثمَّ قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ صياد: أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ فَنظر إِلَيْهِ ابْن صياد فَقَالَ: أشهد أَنَّك رَسُول الْأُمِّيين. فَقَالَ ابْن صياد لرَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ فرفضه رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: آمَنت بِاللَّه وَرُسُله. ثمَّ قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَاذَا ترى؟ قَالَ ابْن صياد: يأتيني صَادِق وكاذب. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خلط عَلَيْك الْأَمر ثمَّ قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي قد خبأت لَك خبئا. فَقَالَ ابْن صياد: هُوَ الدخ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اخْسَأْ فَلَنْ تعدو قدرك. فَقَالَ عمر بن الْخطاب: ذَرْنِي يَا رَسُول الله أضْرب عُنُقه. فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِن يكنه فَلَنْ تسلط عَلَيْهِ، وَإِن لم يكنه فَلَا خير لَك فِي قَتله».
قَالَ سَالم بن عبد الله: سَمِعت عبد الله بن عمر يَقُول: «انْطلق بعد ذَلِك رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأبي بن كَعْب إِلَى النّخل الَّتِي فِيهَا ابْن صياد حَتَّى إِذا دخل رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النّخل طفق يَتَّقِي بجذوع النّخل، وَهُوَ يخْتل أَن يسمع من ابْن صياد شَيْئا قبل أَن يرَاهُ ابْن صياد فَرَآهُ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجع على فرَاش فِي قطيفة لَهُ فِيهَا زمزمة، فرأت أم ابْن صياد رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَّقِي بجذوع النّخل فَقَالَت لِابْنِ صياد: يَا صَاف- وَهُوَ اسْم ابْن صياد- هَذَا مُحَمَّد. فثار ابْن صياد، فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَو تركته بَين».
قَالَ سَالم: قَالَ عبد الله بن عمر: «فَقَامَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاس فَأثْنى على الله بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ ذكر الدَّجَّال، فَقَالَ: إِنِّي لأنذركموه، مَا من نَبِي إِلَّا قد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، وَلَكِن أَقُول لكم فِيهِ قولا لم يقلهُ نَبِي لِقَوْمِهِ تعلمُونَ أَنه أَعور وَإِن الله لَيْسَ بأعور».
قَالَ: ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي عمر بن ثَابت الْأنْصَارِيّ، أَنه أخبرهُ بعض أَصْحَاب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْم حذر النَّاس الدَّجَّال: إِنَّه مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر يَقْرَؤُهُ من كره عمله- أَو يَقْرَؤُهُ كل مُؤمن- وَقَالَ: تعلمُونَ أَنه لن يرى أحد مِنْكُم ربه حَتَّى يَمُوت».
الَّذِي خبأ لَهُ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله تَعَالَى: {يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين}.
ذكره أَبُو دَاوُد: عَن خشيش بن أَصْرَم، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه.
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا الْحسن بن عَليّ الْحلْوانِي وَعبد بن حميد قَالَا: ثَنَا يَعْقُوب- وَهُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن سعد- ثَنَا أبي، عَن صَالح، عَن ابْن شهَاب قَالَ: أَخْبرنِي سَالم بن عبد الله؛ أَن عبد الله بن عمر قَالَ: «انْطلق رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ رَهْط من أَصْحَابه فيهم عمر بن الْخطاب حَتَّى وجد ابْن صياد غُلَاما قد ناهز الِاحْتِلَام يلْعَب مَعَ الغلمان عِنْد أَطَم بني مُعَاوِيَة...» وسَاق الحَدِيث بِمثل حَدِيث يُونُس إِلَى مُنْتَهى حَدِيث عمر بن ثَابت.
وَفِي الحَدِيث عَن يَعْقُوب قَالَ: قَالَ أبي- يَعْنِي: فِي قَوْله: «لَو تركته بَين. قَالَ: لَو تركته أمه بَين أمره».
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا روح بن عبَادَة، ثَنَا هِشَام، عَن أَيُّوب، عَن نَافِع قَالَ: «لَقِي ابْن عمر ابْن صائد فِي بعض طرق الْمَدِينَة، فَقَالَ لَهُ قولا أغضبهُ فانتفخ حَتَّى مَلأ السِّكَّة، فَدخل ابْن عمر على حَفْصَة وَقد بلغَهَا، فَقَالَت لَهُ: رَحِمك الله، مَا أردْت من ابْن صائد؟ أما علمت أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّمَا يخرج من غضبة يغضبها».
قَالَ مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى، ثَنَا حُسَيْن- يَعْنِي ابْن حسن بن يسَار- ثَنَا ابْن عون، عَن نَافِع قَالَ: «كَانَ نَافِع يَقُول: ابْن صياد، قَالَ: قَالَ ابْن عمر: لَقيته مرَّتَيْنِ. قَالَ: فَلَقِيته فَقلت لبَعْضهِم: هَل تَجِدُونَ أَنه هُوَ؟ قَالَ: لَا وَالله. قَالَ: قلت: كذبتني وَالله، لقد أَخْبرنِي بَعْضكُم أَنه لن يَمُوت حَتَّى يكون أَكْثَرَكُم مَالا وَولدا فَكَذَلِك هُوَ زَعَمُوا الْيَوْم. قَالَ: فتحدثنا، ثمَّ فارقته. قَالَ: فَلَقِيته لقية أُخْرَى وَقد نفرت عينه. قَالَ: فَقلت: مَتى فعلت عَيْنك مَا أرى؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ: قلت: لَا تَدْرِي وهُوَ فِي رَأسك؟ قَالَ: إِن شَاءَ الله خلقهَا فِي عصاك هَذِه. قَالَ: فنخر كأشد نخير لحِمَار سَمِعت. قَالَ: فَزعم بعض أَصْحَابِي أَنِّي ضَربته بعصا كَانَت معي حَتَّى تَكَسَّرَتْ وَأما أَنا فوَاللَّه مَا شَعرت. قَالَ: وَجَاء حَتَّى دخل على أم الْمُؤمنِينَ فحدثها، فَقَالَت: مَا تُرِيدُ؟ ألم تعلم أَنه قد قَالَ: إِن أول مَا يَبْعَثهُ على النَّاس غضب يغضبه».
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا يحيى بن حبيب وَمُحَمّد بن عبد الْأَعْلَى قَالَا: ثَنَا مُعْتَمر قَالَ: سَمِعت أبي يحدث، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: «قَالَ لي ابْن صائد فَأَخَذَتْنِي مِنْهُ ذمَامَة: هَذَا عذرت النَّاس مَا لي وَلكم يَا أَصْحَاب مُحَمَّد؟ ألم يقل نَبِي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّه يَهُودِيّ، وَقد أسلمت. قَالَ: وَلَا يُولد لَهُ وَقد ولد لي. وَقَالَ: إِن الله حرم عَلَيْهِ مَكَّة، وَقد حججْت. قَالَ: فَمَا زَالَ حَتَّى كَاد أَن يَأْخُذ فِي قَوْله. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أما وَالله إِنِّي لأعْلم الْآن حَيْثُ هُوَ، وَأعرف أَبَاهُ وَأمه. قَالَ: وَقيل لَهُ: أَيَسُرُّك أَنَّك ذَاك الرجل؟ قَالَ: فَقَالَ: لَو عرض عَليّ مَا كرهت».
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا عبيد الله بن عمر القواريري وَمُحَمّد بن مثنى قَالَا: ثَنَا عبد الْأَعْلَى، ثَنَا دَاوُد، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، قَالَ: «صَحِبت ابْن صائد إِلَى مَكَّة فَقَالَ لي: أما قد لقِيت من النَّاس يَزْعمُونَ أَنِّي أَنا الدَّجَّال، أَلَسْت سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: إِنَّه لَا يُولد لَهُ؟ قَالَ: قلت: بلَى. فَقَالَ: قد ولد لي. أَو لَيْسَ سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: لَا يدْخل الْمَدِينَة وَلَا مَكَّة؟ قلت: بلَى. قَالَ: فقد ولدت بِالْمَدِينَةِ وَهَذَا أَنا أُرِيد مَكَّة. قَالَ: ثمَّ قَالَ فِي آخر قَوْله: أما وَالله إِنِّي لأعْلم مولده ومكانه وَأَيْنَ هُوَ. قَالَ: فلبسني».
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا عبيد الله بن معَاذ الْعَنْبَري، ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: «رَأَيْت جَابر بن عبد الله يحلف بِاللَّه أَن ابْن صياد الدَّجَّال فَقلت: أتحلف بِاللَّه؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعت عمر يحلف على ذَلِك عِنْد النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلم يُنكره النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الله بن مُعَاوِيَة الجُمَحِي، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَليّ بن زيد، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يمْكث أَبُو الدَّجَّال وَأمه ثَلَاثِينَ عَاما لَا يُولد لَهما ثمَّ يُولد لَهما غُلَام أَعور، أضرّ شَيْء وَأقله مَنْفَعَة، تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه. ثمَّ نعت لنا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ. فَقَالَ: أَبوهُ طوال ضرب اللَّحْم كَأَن أَنفه منقار، وَأمه امْرَأَة فرضاخية طَوِيلَة الْيَدَيْنِ. قَالَ أَبُو بكرَة: فسمعنا بمولود فِي الْيَهُود وبالمدينة فَذَهَبت أَنا وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام حَتَّى دَخَلنَا على أَبَوَيْهِ فَإِذا نعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيهمَا، فَقُلْنَا: هَل لَكمَا ولد؟ فَقَالَا: مكثنا ثَلَاثِينَ عَاما لَا يُولد لنا ولد، ثمَّ ولد لنا غُلَام أَعور أضرّ شَيْء وَأقله مَنْفَعَة، تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه. قَالَ: فخرجنا من عِنْدهمَا فَإِذا هُوَ منجدل فِي الشَّمْس فِي قطيفة وَله همهمة، فكشف عَن رَأسه فَقَالَ: مَا قلتما؟ فَقُلْنَا: وَهل سَمِعت مَا قُلْنَا؟ قَالَ: نعم، تنام عَيْنَايَ وَلَا ينَام قلبِي».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة.

.بَاب ذكر ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج:

البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، أَنا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ.
وَحدثنَا إِسْمَاعِيل، حَدثنِي أخي، عَن سُلَيْمَان، عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق، عَن ابْن شهَاب، عَن عُرْوَة بن الزبير؛ أَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة حدثته، عَن أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان، عَن زَيْنَب بنت جحش «أن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل عَلَيْهَا يَوْمًا فَزعًا يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله، ويل للْعَرَب من شَرّ قد اقْترب، فتح الْيَوْم من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج مثل هَذِه- وَحلق بإصبعه الْإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا- قَالَت زَيْنَب بنت جحش: فَقلت: يَا رَسُول الله، أفنهلك وَفينَا الصالحون؟ قَالَ: نعم إِذا كثر الْخبث».
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار وَغير وَاحِد- وَاللَّفْظ لِابْنِ بشار- قَالُوا: أَنا هِشَام بن عبد الْملك، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن قَتَادَة، عَن أبي رَافع، عَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السد قَالَ: «يحفرونه كل يَوْم حَتَّى إِذا كَادُوا يخرقونه قَالَ الَّذِي عَلَيْهِم: ارْجعُوا فستخرقونه غَدا. فيعيده الله أَشد مَا كَانَ، حَتَّى إِذا بلغ مدتهم وَأَرَادَ الله أَن يَبْعَثهُم على النَّاس قَالَ الَّذِي عَلَيْهِم: ارْجعُوا فستخرقونه غَدا إِن شَاءَ الله. وَاسْتثنى، قَالَ: فيرجعون فيجدونه كَهَيْئَته حِين تَرَكُوهُ فيخرقونه، فَيخْرجُونَ على النَّاس، فيستقون الْمِيَاه ويفر النَّاس مِنْهُم، ويرمون بسهامهم فِي السَّمَاء فترجع مخضبة بالدماء فَيَقُولُونَ: قد قهرنا من فِي الأَرْض وعلونا من فِي السَّمَاء قسرا وعلوا، فيبعث الله عَلَيْهِم نغفا من أقفائهم فيهلكون، فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن دَوَاب الأَرْض تسمن وتبطر وتشكر شكرا من لحومهم».